استثمار المقومات التاريخية والمعالم الأثرية في صناعة السياحة
توجه التصورات الحديثة في الاقتصاد وفي السياحة بوجه خاص النظر إلى الأبعاد التراثية والثقافية في تشكيل رؤية سياحية أكثر حداثةً واقترابًا من الإنسان العصري، إذ أن المفاهيم الجديدة للسياحة لم تعد تقتصر على مجرد السياحة في الطبيعة والفندقة وغيرها من هذه الخدمات والأبعاد المدركة.
ولعل ربط مفهوم السياحة بالتراث يصب في هذا الإطار، لاسيما لبلد مثل السلطنة له موروث عظيم وكبير في هذا الباب، من حيث الإرث المتراكم عبر عشرات القرون من قلاع وحصون ومساجد وأفلاج وقصور.. إلخ، حيث يشكل كل ذلك رصيدًا طيبًا في تشكيل معطيات إيجابية لحفز صناعة السياحة ومستقبلها، بوصفها أحد مصادر تنويع الدخل الوطني والاقتصاد.
في هذا الإطار ثمة العديد من الدراسات والخطط والبرامج الوطنية التي تسعى إلى تعزيز هذه المفاهيم ونقلها إلى أرض الواقع العملي، ولا شك أن المستقبل يحمل الكثير من البشائر إذا ما تم تعزيز هذه الجوانب وفق إدراك معرفي وإرادة وثابة هي متوفرة بإذن الله، في إطار الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تسعى إلى إحداث نقلة ملموسة وواضحة في كافة قطاعات الإنتاج في الحياة العمانية وفي مجريات الاقتصاد والمعرفة والنظرة إلى التحديث وغيرها من المفاهيم في هذا المسار، بما يقود إلى تحقيق الأفضل.
من ضمن هذه المسارات التي تصب في قضية التراث والموروث والسياحة موضوع توظيف الموروث الإسلامي العماني في تعزيز صناعة السياحة، الذي ناقشته لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى في إطار رفد السياحة بالمعطيات المعاصرة التي تتلاقى مع الإرث الأصيل في تاريخ عُمان، بحيث تشكل مجمل هذه العناصر عند التقائها صورةً زاهيةً لنظرة مستقبلية منشودة تساهم بالفعل في تطوير البنى الاقتصادية وفق التصورات التي يتم التخطيط لها ووضع البرامج والاستراتيجيات.
إن هذا الجانب بلا شك يشكل قيمةً مضافةً في إطار رفد الجوانب السياحية وهو قائم ومفكر فيه منذ البدء، غير أن طرق المزيد من الأفكار والرؤى قد يكون مفيدًا في تشكيل مساحات جديدة من الرأي الذي يساهم في تلمس الحلول الأفضل، من حيث كيفية استثمار المقومات التاريخية والمعالم الإسلامية الأثرية في صناعة سياحية تتلاقى مع شروط العصر الراهن.
ولابد أن هذا الطريق تتبعه العديد من التكاليف والتبعات من واجب المحافظة على هذه المعالم من الاندثار عن طريق صيانتها ونقلها إلى صورة بهية تحافظ على رسمها الأصلي وفي الوقت ذاته تضعها في سياق معاصر، وهو جانب تقوم عليه الجهات المختصة بالفعل منذ عقود ولا يزال مستمرًا بخطى مرئية.
إنَّ تنمية الاقتصاد بشكل عام عمل كبير تتلاقى فيه تخصصات وقطاعات مختلفة، ولابد أن تكامل الأفكار والرؤى في هذا الإطار من شأنه أن يفتح الطريق الأوسع باتجاه جني الثمرات عبر توسيع المدارك وتلاقح الفكر الذي هو عملية مطلوبة في كل زمان ومكان، وحيث إن مفهوم الاقتصاد لم يعد بالتصورات الجامدة، بل هو مسار ديناميكي متحرك ومنفتح دائمًا للجديد وفق المعطيات والظروف واستيعاب مكتسبات الأمس وما تحمله اللحظة الراهنة من إمكانيات في سبيل بلورة ما هو أسمى وأفضل.
